محمد بن عبد الله الخرشي

16

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَنَصُّهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ لِيَرْكَبَهَا لِمَوْضِعِ كَذَا فَهَلَكَتْ فَعَلَى الْمُكْرِي خَلَفُهَا انْتَهَى فَالتَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ الْخَلَفِ ، وَأَمَّا الْمُعَيَّنَةُ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهَا ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَوْفَى مِنْهَا . ( ص ) وَحَافَّتَيْ نَهْرِك لِيَبْنِيَ بَيْتًا وَطَرِيقٍ فِي دَارٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لَك أَنْ تُؤَاجِرَ حَافَّتَيْ نَهْرِك لِمَنْ يَبْنِي عَلَيْهِ بَيْتًا أَوْ لِمَنْ يَنْصِبُ عَلَيْهِ رَحًى وَلَا يُشْتَرَطُ هُنَا وَصْفُ الْبِنَاءِ ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَك أَنْ تَسْتَأْجِرَ طَرِيقًا فِي دَارِ رَجُلٍ لِتَتَوَصَّلَ مِنْهَا إلَى مَنَافِعِك وَمَا تُرِيدُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَلَا مَفْهُومَ لِدَارٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ طَرِيقٌ فِي أَرْضِ غَيْرِك كَانَتْ دَارًا أَوْ أَرْضًا أَوْ بُسْتَانًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، فَقَوْلُهُ وَحَافَّتَيْ نَهْرِك بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مُوجِرٍ مِنْ قَوْلِهِ وَاسْتِئْجَارُ مُؤَجَّرٍ كَمَا أَنَّ مَا بَعْدَهُ كَذَلِكَ وَيَجُوزُ عَطْفُهُ عَلَى غَنَمٍ مِنْ قَوْلِهِ كَغَنَمٍ عُيِّنَتْ وَكَذَا الْقَوْلُ فِي طَرِيقٍ وَمَا بَعْدَهُ . ( ص ) وَمَسِيلِ مَصَبِّ مِرْحَاضٍ ( ش ) الثَّلَاثَةُ اسْمُ مَكَان فَمَسِيلٌ اسْمٌ لِلْمَكَانِ الَّذِي يَسِيلُ فِيهِ الْمَاءُ كَالْمُجْرَاةِ وَمَصَبٌّ اسْمٌ لِلْمَكَانِ الَّذِي يُصَبُّ فِيهِ الْمَاءُ وَمِرْحَاضٌ اسْمٌ لِمَكَانِ الرَّحْضِ وَهُوَ صَبُّ الْمَاءِ أَيْ : وَجَازَ اسْتِئْجَارُ مَكَان يُصَبُّ فِيهِ الْمَاءُ وَبِعِبَارَةٍ مَسِيلٌ اسْمُ مَكَان وَمَصَبٌّ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى انْصِبَابٍ وَمِرْحَاضٌ مِنْ الرَّحْضِ وَهُوَ الصَّبُّ . ( ص ) لَا مِيزَابٍ ( ش ) أَيْ : لَا شِرَاءَ مَاءِ مِيزَابٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ( إلَّا لِمَنْزِلِك فِي أَرْضِهِ ) أَيْ : إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمِيزَابُ مَنْسُوبًا وَمُضَافًا لِمَنْزِلِك تَسْتَأْجِرُ مِنْ جَارِك مَسِيلَهُ لِيَجْرِيَ مَاءُ مِيزَابِك فِي أَرْضِهِ لِيَخْرُجَ إلَى خَارِجِ دَارِ الْجَارِ وَيَسْتَقِرَّ فِيهَا فَيَجُوزُ وَيَصِيرُ كَمَسْأَلَةِ مَصَبِّ الْمِرْحَاضِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا اسْتِئْجَارٌ وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بَيْعٌ وَبِعِبَارَةٍ لَا مِيزَابٍ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ : لَا شِرَاءِ مَاءِ مِيزَابٍ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَسِيلٍ لَا عَلَى مِرْحَاضٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَّا لِمَنْزِلِك فِي أَرْضِهِ أَيْ وَجَازَ اسْتِئْجَارُ طَرِيقٍ فِي دَارٍ لَا شِرَاءُ مَاءِ مِيزَابٍ ؛ لِأَنَّهُ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ وَيَكُونُ وَلَا يَكُونُ وَسَوَاءٌ طَالَ أَمَدُ الْمَاءِ أَوْ قَصُرَ وَالطَّرِيقَةُ الْمُفَصَّلَةُ ضَعِيفَةٌ وَهَذَا الْفَرْعُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ إلَّا لِمَنْزِلِك فِي أَرْضِهِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ . ( ص ) وَكِرَاءِ رَحَى مَاءٍ بِطَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ جَازَ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ لَهُ رَحَا تَدُورُ بِالْمَاءِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا بِطَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الرَّحَى لَمَّا كَانَتْ مُتَشَبِّثَةً بِالْأَرْضِ وَيُعْمَلُ فِيهَا الطَّعَامُ فَقَدْ